السمرقندي
252
تحفة الفقهاء
للبعض وإبراء عن البعض . وإن صالح على ألف درهم لا يجوز ، لأنه لا يمكن أن يجعل استيفاء ، فيجعل صرفا ، والتساوي شرط لصحة الصرف عند اتحاد الجنس . وأصل هذا أن الصلح متى وقع على جنس ما هو المستحق بعقد المداينة ، يجعل استيفاء ، وإن لم يمكن أن يجعل استيفاء ، يكون صرفا ، فيشترط فيه شرائط الصرف . وعلى هذا إذا صالح من ألف درهم ردئ ، على خمسمائة جيدة لا يجوز ، لان مستحق الردئ لا يستحق الجيد ، فلا يمكن أن يجعل استيفاء ، فيكون صرفا ، وبيع ألف درهم ردئ بخمسمائة جيدة لا يجوز ، لأنه ربا . ولو صالح من ألف سود ، على ألف بيض ، وسلمها في المجلس جاز ، لأنه ليس باستيفاء وهو صرف فإذا وجد التقابض وهما في مجلس واحد جاز ، لان الجودة لا قيمة لها ، عند مقابلتها بجنسها . وإن افترقا بطل . ولو صالح عن ألف بيض ، على خمسمائة سود جاز ، ويكون هذا حطا عن القدر والصفة واستيفاء لبعض الأصل . ولو صالح من الدين الحال على المؤجل ، وهما في القدر سواء جاز ، ويكون هذا تأجيلا للدين . ولو كان على العكس : يجوز أيضا ، ويكون استيفاء ، ويصير الآخر تاركا حقه ، وهو الأجل . ولو كان الدين مؤجلا ، وصالح على بعضه معجلا لا يجوز ، لان صاحب الدين المؤجل لا يستحق المعجل ، فلا يمكن أن يجعل استيفاء ، فصار عوضا ، وبيع خمسمائة بألف لا يجوز .